كمال الدين دميري

126

حياة الحيوان الكبرى

الناصية . والذكر من الطواويس ملك أعجمي ، فمن رأى أنه يواخي الطواويس ، فإنه يواخي ملوك العجم ، وينال منهم جارية نبطية . وقال ارطاميدورس : الطواويس في الرؤيا تدل على أقوام صباح الوجوه ، ضحاك السن . وقيل : الطاوس امرأة أعجمية غير مسلمة واللَّه أعلم . الطائر : واحد الطيور والأنثى طائرة ، وهي قليلة ، وجمع الطير أطيار وطيور . والطيران حركة ذي الجناحين في الهواء بجناحيه قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ، ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ، إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) * أي في الخلق والرزق ، والحياة والموت ، والحشر والمحاسبة ، والاقتصاص من بعضها لبعض كما تقدم . فإذا كان يفعل هذا بالبهائم ، فنحن أحرى إذ نحن مكلفون عقلا . وقيل : أمم أمثالكم في التوحيد والمعروفة ، قاله عطاء . وقوله بجناحيه تأكيد وإزالة للاستعارة المتعاهدة في هذه اللفظة ، فقد يقال طائر للنحس والسعد . وقال الزمخشري : الغرض من ذكر ذلك ، الدلالة على عظيم قدرة اللَّه ولطف علمه ، وسعة سلطانه وتدبيره ، تلك الخلائق المتفاوتة والأجناس المتكاثرة الأصناف ، وهو حافظ لما لها وما عليها ، ومهيمن على أحوالها ، لا يشغله شأن عن شأن . روى أحمد ، باسناد صحيح عن أنس أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة » « 2 » . قال أبو بكر : يا رسول اللَّه إن هذه الطير لناعمة قال صلى اللَّه عليه وسلم : « آكلها أنعم منها قالها ثلاثا وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها » « 3 » . ورواه الترمذي بنحو هذا اللفظ ، وقال : إنه حسن . وروى البزار عن ابن مسعود أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا » . وفي أفراد مسلم عن أبي هريرة ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير » « 4 » . قال النووي : قيل مثلها في وقتها وضعفها ، كالحديث الآخر « أهل اليمن أرق وأضعف أفئدة » . وقيل في الخوف والهيبة ، لأن الطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا ، كما قال تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * « 5 » وكأن المراد قوم غلب عليهم الخوف ، كما جاء عن جماعات من السلف من شدة خوفهم . وقيل : المراد متوكلون ، وقيل : الطائر ما تيامنت به أو تشاءمت به ، وأصله في ذي الجناح . وقالوا : طائر اللَّه لا طائرك ، فرفعوه على إرادة : هذا طائر اللَّه ، وفيه معنى من الدعاء . وطائر الانسان عمله ، الذي قلده ، وقيل : رزقه ، والطائر الحظ من الخير والشر ، وقوله تعالى : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ) * « 6 » قيل : حظه ، وقال المفسرون : ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه ، فلكل امرئ حظ من الخير والشر ، قد قضاه اللَّه تعالى ، فهو ملازم عنقه . وإنما قيل : للحظ من الخير والشر طائر ، لقول العرب : جرى له الطائر بكذا من الشر ، على طريق الفأل . وفي سنن أبي داود وغيرها عن أبي رزين ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الرؤيا على جناح طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت » « 7 » قال : وأحسبه قال : « ولا تعبرها إلا على ذي ود أو ذي رأي » .

--> « 1 » سورة الروم : آية 38 . « 2 » رواه ابن حنبل : 3 - 221 . « 3 » رواه الترمذي : جنة 10 . « 4 » رواه مسلم : جنة 27 ، وابن حنبل 2 ، 331 . « 5 » سورة فاطر : آية 28 . « 6 » سورة الإسراء : آية 13 . « 7 » رواه أبو داود . أدب 88 ، والترمذي : رؤيا 6 ، وابن ماجة : رؤيا 11 .